الشيخ علي آل محسن
65
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
ومنها : ما أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم ، عن أبي سعيد الخدري في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ( 1 ) . استدل به على خلافة أبي بكر : ابن حجر في صواعقه ( 2 ) ، وشارح العقيدة الطحاوية ( 3 ) ، وأبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة ( 4 ) وغيرهم . ولو سلمنا بصحة هذا الحديث فأكثر ما يدل عليه هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخذ أبا بكر خليلا ، ولو أراد أن يتخذ خليلا لاتخذ أبا بكر ، والخلة : هي الصداقة ، والخليل هو الصديق ( 5 ) . وعليه ، يكون معنى الحديث : لو أردت أن أتخذ صديقا لاتخذت أبا بكر . وهذا لا دليل فيه على أفضليته على غيره فضلا عن خلافته ، لأنه يحتمل أن يكون اتخاذه خليلا للين طبعه ، أو حسن أخلاقه كما وصفوه به ، أو لقدم صحبته ، أو لكونه من أتراب النبي صلى الله عليه وآله وسلم المقاربين له في السن ، أو لمصاهرته ، أو لغير ذلك من الأمور التي تراعى في اتخاذ الصديق ، وإن كان غيره خيرا منه ، وربما يتخذ الرجل الحكيم خليلا ، إلا أنه لا يعتمد عليه في القيام بأموره المهمة ، بل يسندها إلى غيره ، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 162 ، 163 ، الصلاة ، ب 80 ح 466 ، 467 ، 3 / 1125 - 1126 فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ب 3 ، 4 ، 5 ح 3654 ، 3656 - 3658 . صحيح مسلم 4 / 1854 - 1856 فضائل الصحابة ، ب 1 ح 2382 - 2383 . مسند أحمد بن حنبل 3 / 18 . ( 2 ) الصواعق المحرقة 1 / 57 . ( 3 ) شرح العقيدة الطحاوية ، ص 472 . ( 4 ) كتاب الإمامة ، ص 251 ، 252 . ( 5 ) راجع النهاية في غريب الحديث 2 / 72 . لسان العرب 11 / 217 . الصحاح 4 / 1688 .